السبت , 20 يناير 2018
الرئيسية » تقارير » العلاج عبر العالم الافتراضي

العلاج عبر العالم الافتراضي

ظاهرة التشخيص والعلاج عبر العالم الافتراضي – الاعلام والانترنت – تعني أن هناك مشكلة تدفع الانسان سواء عن جهل أو فقدان الثقة في دور الطبيب الذي درس 7 سنوات وتعلم ومارس الطب ، حيث أصبح الكثير من الامهات يشخصن الحالة الصحية لهن ولأطفالهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، ولا تكتفي الأم بهذا فقط بل تأخذ من المواقع تركيب الدواء والأسم العلمي له والجرعات ثم تتصل بالصيدلية وتطلب الدواء وتعطيه لمريضها !!.

 

أما عرض المشكلات الصحية علي الهواء عن طريق البرامج التليفزيونية أو الإعلامية فتلك مشكلة أخري ، حيث يشخص الطبيب المستضاف الحالة بسؤال المريض عدة أسئلة ثم يؤكد أنه يعاني المرض ” الفلاني ” .

 

للأسف أصبح العالم الافتراضي يدخل في كل تفاصيل حياتنا حتي التشخيص والعلاج دون وعي من الكثيرين لمدي خطورته .

علينا أن نعرف أن التشخيص والعلاج عبر الانترنت أو البرامج التليفزيونية خطأ ، وهي صيحة فوضي وجهل ولا يمكن أن يحدث هذا في الخارج ، ويجب علينا أن نرفض هذا النهج فهناك قواعد في العلاج والتشخيص يجب أن تتبع ولا يجب علي الصيدلي صرف أي دواء لأي شخص يطلبه بدون وجود تذكرة علاج من طبيب معتمد ، ولا يقوم بعمل تركيب للدواء من غير هذه التذكرة ، وأيضا يجب أن نكون حذرين من الوصفات المنتشرة عبر المواقع علي الانترنت .

 

فعلي سبيل المثال يعاني طفل من الأنيميا وينصح بتناول الحديد ، بينما قد يكون الطفل مصابا بأنيميا البحر المتوسط ، مما يسبب تراكم الحديد في الكبد والقلب والطحال ، مما يمثل خطورة علي حياته ، ومن المفترض علي أي أم ألا تعطي أبنها أي دواء حتي الفيتامينات إلا باستشارة الطبيب المختص لأنه قد يكون ضارا ، الطبيب وحده يعلم الحالة الصحية ومدي احتياج الطفل ، أما أن يصرف الصيدلي أي دواء دون روشتة فهذا ممنوع تماما ، ومثال ذلك الأدوية الخاصة بالديدان والطفيليات لأنها قد تؤدي إلي فشل النخاع العظمي والأنيميا الخبيثة عند الطفل .

إن أهم الأسباب التي تدفع البعض إلي العلاج عبر العالم الافتراضي أن الناس تجهل أهمية الكشف والاستشارة عند الطبيب المتخصص ، والكسل وتبدأ التشخيص وعلاج نفسها وتأخذ اسم التحاليل عبر الانترنت والتشخيص وتعالج نفسها .

 

موضوع الكشف أو عبر الانترنت يحدث بشكل ملحوظ ، فالشخص يري الأعراض التي تتشابه معه أو نفس حالته فيبدأ في السؤال عن العلاج ، وقد يصف بعض التراكيب لأدوية معينه معتقدا أن نفس العلاج سيفيده وهذا اعتقاد خاطيء وخطير وممنوع .

ذلك أن الطبيب المتخصص هو من يصف الدواء ، فبعد الفحص يمكن للطبيب أن يطلب تحاليل معينه وأشعة تؤكد هذا المرض والذي قد تتشابه اعراضه مع أمراض أخري بنسبة قد تصل إلي 70أو 80% ، وكل حالة تختلف عن الأخري ، وعلينا أن نعرف أن هناك أدوية لها آثار جانبية بنسبة قد تصل إلي 90%  ، حتي المسكنات لها أثار جانبية وسلبية علي الكلي والكبد ، ونجد الكثير من الناس تقبل عليها من خلال الانترنت ، وقد تتفاقم الحالة ويضطر الشخص إلي تناول كميات أكبر معتقدا أن زيادة الجرعة قد تؤدي إلي نتيجة إيجابية ، وتكون الكارثة ودخول المريض في حالة قد يصعب معها تلافي الاثار الناتجة عن تناول هذا الدواء بعيدا عن إشراف الطبيب .

نعلم أن الكثيرين من الناس يلجئون إلي الصيدلي لتحديد العلاج المناسب لهم ، بسبب ارتفاع قيمة الكشف عند الاطباء ، ولذلك يجب أن ننصح هؤلاء بالذهاب الي أقرب مستشفي عام أو مستوصف مهما كانت حالته لأن ذلك سوف يجنبه مخاطر كبيرة ، وسوف يقوم بالكشف عليه طبيب متخصص يقدم له العلاج المطلوب .

يتبقي دور المدرسة ووسائل الاعلام بكل أنواعها في نشر الوعي بين الناس ، وتوضيح مخاطر تناول أدوية بعيدا عن اشراف الطبيب .

تعليقات

تعليقات

شاهد أيضاً

تحالف المصالح بين الإرهاب والجريمة المنظمة .

بقلم / شريف الغمري   أوجدت أزمة المهاجرين من دول الشرق الأوسط إلي أوربا فرصة ...