الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » تحقيقات » القاهرة – واشنطن العلاقة والأزمة

القاهرة – واشنطن العلاقة والأزمة

كتب / توماس جورجيسيان

إن ما حدث ما سوف يحدث في المنطقة ينبئ بأن إعادة ترتيب المنطقة وتحقيق استقرار يحتاج ما بين خمس إلي عشر سنوات علي أقل تقدير .

  • قرار الرئيس المصري بالتوجه شرقا جذب انتباه المراقبين الأمريكيين المهتمين بمصر .

  • الرئيس الروسي يواصل الاستفادة من الغموض والتناقضات في السياسة الأمريكية تجاه مصر .

  • هل فشلت واشنطن في فرض كلمتها علي مصر ؟.

  • هل ترغب القاهرة الآن أن تفك نفسها من العلاقة مع واشنطن ؟

  • موقف واشنطن المؤيد لجماعة الإخوان هو ما دفع القاهرة للتوجه شرقا .

الرئيس الأمريكي وإدارته فشلا في فهم مصر وتلبية متطلباتها في المرحلة الحرجة .

تتابع واشنطن باهتمام وحذر ما يحدث في مصر ، وما يصدر عن القاهرة ، فيما يخص

التوجه شرقا ، وخاصة نحو روسيا كما أنها تراقب بقلق ما قد يتم اتخاذه من

خطوات في هذا الاتجاه ، ألا أنها في الوقت ذاته ، وكما يبدو لا تريد التهويل مما يقال وما

ينشر حول هذا التوجه وتبعاته ، وتحرص واشنطن دائما في تصريحاتها الرسمية الصادرة

عن مصر علي تكرار التأكيد علي العلاقة الإستراتيجية التي تربط بين أمريكا ومصر ،

والتذكير بأن هذه العلاقة الثنائية ، خاصة في مجالي الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب

علاقة عميقة وصلبة وممتدة وتخدم مصالح الطرفين ، وهناك حرص لدي الطرفين في

الإبقاء علي هذه العلاقة وتعزيزها .

لاشك أن الخيار المصري ، وقرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، بالتوجه شرقا

وتحديدا نحو روسيا والصين خاصة فيما يتعلق بصفقات السلاح ، والبرنامج النووي بالإضافة

إلي الاتفاق حول مشروعات استثمارية ضخمة ، قد جذب انتباه المراقبين الأمريكيين المهتمين

بالشأن المصري ، ومن ثم قاموا بدق ناقوس التنبيه والتحذير من عواقب هذا التوجه علي

مستقبل العلاقة المميزة التي تربط أو كانت تربط بين واشنطن والقاهرة .

يري هؤلاء المراقبين أن ما تم في التوجه شرقا بقيادة السيسي يعني أن الأوضاع لم تعد

كما كانت من قبل ، وأن مصر تريد أن تفك نفسها من هذه العلاقة ، أو بتعبير أدق لا تريد

أن تعتمد فقط علي واشنطن في تسليحها ، كما كانت من قبل منذ حكم السادات واتفاقيات كامب دايفيد وإقامة السلام مع إسرائيل ، وتبقي التساؤلات ومنها حجم هذه التوجه أو التغيير بالمليارات من الدولارات ، وهل هو توجه شامل وكامل أي تحول ومن ثم تبديل كل ما هو أمريكي أم مجرد صفقات مكملة تسعي لتحقيق التنوع والتخصص في بعض المجالات دون غيرها ؟ وأيضا ما هي وتيرة هذا التغير والتحول وما هو الجدول الزمني لحدوثه ؟

موقف واشنطن من مصر ما بعد ثورة 30 يونيو 2013 وأيضا استمرار تعاطفها مع الإخوان ومطالبتها بمشاركتهم في العملية السياسية ، إضافة إلي تعليق أو تجميد المساعدات العسكرية كل هذا في رأي خبراء المنطقة والأمن القومي الأمريكي ، كان دافعا لكي تتوجه مصر شرقا ، وإلي الرئيس الروسي بوتين ، خاصة وأنه كما كتبت أنا بورشفسكايا الخبيرة في معهد واشنطن ، يواصل الاستفادة من الغموض والتناقضات التي تظلل السياسات الغربية تجاه الشرق الأوسط ، وفضلا عن ذلك فإن موقف روسيا من جماعة الإخوان يعزز من مصداقية موسكو في نظر القاهرة .

بمتابعة ما قاله المراقبون للشأن المصري ، وأيضا ما ذكرته قيادات في الكونجرس حول هذا التوجه الجديد لمصر فإن البعض قال أن ذلك يحدث لأن واشنطن لم تستعمل بشكل كاف ومؤثر

ما لديها من أدوات ضغط أو أقناع من أجل الحفاظ علي علاقاتها مع مصر حصريا ، وبالتالي وحسب تعبيرهم فقد فشلت واشنطن في فرض كلمتها علي القاهرة ، وفي إبعادها عن موسكو ، هذا في حين شددت بعض القيادات في الكونجرس علي أن هذا التوجه الجديد للقاهرة نشأ وتحقق لأن الرئيس أوباما وإدارته فشلا في فهم مصر ، وتلبية متطلباتها الملحة في المرحلة الحرجة والخطيرة التي تعيشها في مواجهة الإرهاب والإرهابيين ، وأن هذه الإدارة بالتالي دفعت بالرئيس السيسي إلي أن يتوجه ومعه مواقفه وسياسات نحو الشرق ، وأن يبتعد عن الغرب ، وعن ما كانت عليه طبيعة العلاقات الثنائية بين البلدين .

إن المواجهة القائمة حاليا بين موسكو وواشنطن في سوريا وهذا الاستقطاب الحادث بين دول المنطقة ومنها مصر حول وصف هذه المواجهة العسكرية ، وحول توصيف التدخل الروسي وكذلك حول ما ينبغي أن يحدث في سوريا سوف تكون له عواقب فيما يخص العلاقة بين القاهرة وواشنطن وعواصم دول المنطقة .

ويتساءل المراقبون هل سوف تتفهم واشنطن الموقف المصري وتتقبله ؟ وماذا عن دور كل من موسكو وطهران والرياض وأنقرة في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية ؟

هناك تساؤلات عديدة يجب طرحها خلال الفترة المقبلة ، وذلك في محاولة لتحديد آليات التعامل مع الأزمات القائمة ، وأيضا القادمة إلي المنطقة ، خاصة أن ما يحدث وما سوف يحدث فيها ينبئ بأن إعادة ترتيب المنطقة أو تحقيق استقرار ما جديد في المنطقة يحتاج إلي ما بين خمس إلي عشر سنوات علي أقل تقدير .

تعليقات

تعليقات

شاهد أيضاً

رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الجمهورية

السيد رئيس جمهورية مصر العربية تحية طيبة وبعد يلاحظ الموقعون على هذه الرسالة، بمزيد من ...