السبت , 20 يناير 2018
الرئيسية » مــقالات » بعد شرم الشيخ.. لا بد من مؤتمر اجتماعي!

بعد شرم الشيخ.. لا بد من مؤتمر اجتماعي!

إن النجاح الكبير للمؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ (13-15 مارس 2015)، هو أيضاً نجاح كبير للرئيس عبد الفتاح السيسي، ولرئيس وزرائه المهندس إبراهيم محلب، ولكل مؤسسات الدولة المصرية العريقة. وكانت لفتة أصيلة، أن شارك ثلاثة من وزراء الداخلية السابقين مع وزير الداخلية الحالي اللواء مجدي عبد الغفار، في الإشراف والتنسيق على المنظومة الأمنية التي صاحبت سيمفونية المؤتمر.

وقد انبهر المشاركون في المؤتمر بما انطوى عليه من نظام وانضباط، وكذلك بجمال مدينة شرم الشيخ، التي أصبحت بحق عروس سيناء، إن لم تكن عروساً للبحر الأحمر كله.

وقد فاض كرم مَن شاركوا في المؤتمر بالمليارات التي وعدوا بها كاستثمارات في مصر، أو كمنح لحكومتها، أو كإيداعات في بنكها المركزي، ومنهم المستثمرون المصريون أنفسهم، وفي مقدمتهم آل ساويرس. وكما يقول لنا خُبراء التنمية، أن أي استثمارات أجنبية لا تأتي، ولا تٌثمر إلا في ذيل الاستثمارات المحلية. فأهل مكة أدرى بشعابها. وحين يستثمر أبناء البلد، مهما كان حجم ما يسثتمرونه، فإنه مؤشر للثقة يجعل المستثمرون الأجانب يطمئنون على المُخاطرة بأموالهم. لذلك حسناً، بادر إخوان ساويرس بإعلان استثمار خمسمائة مليون دولار أخرى في مشاريع تنموية أثناء المؤتمر، إلى جانب استثماراتهم السابقة في اقتصاد وطنهم، والتي تُقدر بالمليارات.

ولكن يبقى السؤال: وماذا بعد مؤتمر شرم الشيخ؟ هل ستكون البيروقراطية المصرية العتيدة على مستوى الحدث، أم ستكون أكثر وفاءً لتقاليدها المُزمنة، في تعطيل المراكب السائرة)؟ ثم أين الشعب المصري في كل هذه المُظاهرة المُبهرة وتداعياتها؟

وعلى سبيل المثال تساءل المؤرخ المصري النابه، خالد فهمي في أعقاب إعلان الرئيس السيسي عن إنشاء عاصمة إدارية جديدة لمصر على الطريق الدولي بين القاهرة والسويس، هل أخذ السيسي رأي شعبه أو مُمثلي هذا الشعب في ذلك؟ وكيف يتجاهل الرئيس، في غمرة حماسة، أن هناك نصاً دستورياً (المادة 185) التي يقول منطوقه صراحة، أن مدينة القاهرة هي عاصمة جمهورية مصر العربية؟

والأمر هنا لا يتعلق بوجاهة أو حكمة اقتراح إنشاء عاصمة جديدة.. فهذا الكاتب (سعد الدين إبراهيم) طالب بذلك في أحد دراساته المنشورة، بنقل العاصمة إلى موقع آخر. وكان ذلك منذ أربعة وأربعين عاماً. ولكن الأمر يتعلق بضرورة احترام رئيس الدولة للدستور الذي يحكم بمقتضاه. وليست هذه حذلقة من المؤرخ خالد فهمي، بقدر ما هو تنبيه مُبكر لأهمية أن يكون رئيس الجمهورية قدوة لبقية المواطنين، في احترام وطاعة القانون، حيث أن الدستور هو أبو كل القوانين!

وفي رأينا أن آفة الأحلام والمشروعات الطموحة هي انعدام أو ضعف المُتابعة، وهي الآفة التي جعلت الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، يشكو من البيرقراطية، ودفعته وهو بصدد تنفيذ المشروع العملاق للسد العالي أن يستحدث وزارة جديدة، مُتحررة من كل القواعد واللوائح الحكومية التي كانت مُعتادة في ستينيات القرن العشرين، والتي كان بعضها يعود إلى القرن السادس عشر!

إن التشريع والرقابة على السُلطة التنفيذية (أو الحكومة) هما الوظيفتان الأساسيتان للبرلمان. ومن ذلك مُتابعة تنفيذ المشروعات التي جرى الحديث عنها، والترويج لها، في المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ.

لقد اقترح الرئيس السيسي أن يكون انعقاد المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ حدثاً سنوياً. أي أن شرم الشيخ، تصبح رمزاً للتنمية، ومهرجاناً سنوياً للمستثمرين. وذلك مثلاً على غرار مؤتمر دافوس في سويسرا، خاصة أن شرم الشيخ لا تقل جمالاً عن دافوس، بل وتتفوق عليها بشمسها ودفئها.

وكان لرئيس الوزراء، المهندس إبراهيم محلب، اقتراح عرضه على نقابة الاجتماعيين المصريين، وهو أن يكون هناك مؤتمراً اجتماعياً موازيلً للمؤتمر الاقتصادي، وهو الأمر الذي يقترب كثيراً من روح تعليق المؤرخ خالد فهمي ـ الذي تساءل أين الشعب المصري من كل هذا الضجيج الاحتفالي والصخب الإعلامي؟ وبتعبير آخر، إذا كان المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ قد استجاب، أو وعد بالاستجابة، لمطالب المستثمرين المحليين والأجانب، بتغيير القوانين وسُرعة المُعاملات، والذي تضرب به سنغافورة المثال، وحيث تتم الموافقة على أي مشروع استثماري، سواء كان إنتاجياً أو خدمياً، من خلال نافذة أو شباك واحد، في أقل من اثني عشر (12) ساعة، أي أن المستثمر الأجنبي يستطيع الانتهاء من مهمة الترخيص لمشروعه، دون أن يقضي حتى ليلة واحدة في سنغافورة، رغم روعة مطارها، وفخامة فنادقها!

وقد حاولت الدولة المصرية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، أن تجعل من بورسعيد، منطقة حُرة، بنفس تسهيلات وسُرعة وكفاءة سنغافورة، إلا أن البيروقراطية المصرية، سرعان ما استعادت مكرها وجبروتها، وخنقت روح المدنية الحُرة في بورسعيد. ولم يعد أحد يذكر أو حتى يتذكر أن بورسعيد كانت منطقة حُرة. وحدث شيء مُشابه مع منطقة برج العرب، بين الإسكندرية ومرسى مطروح. فبعد بداية واعدة، حدث لبرج العرب مثلما حدث لبورسعيد، وأجهضت المُحاولة في مهدها.

وكأن البيرقراطية المصرية، مثلها مثل ما وصف به القرآن الكريم الملوك، إذا دخلوا قرية أفسدوها.

وهنا لا بد أن يستدعي السيسي ومحلب أمثال الدكتور صبري الشبراوي، ود. خالد فهمي، وغيرهما من خُبراء الإدارة والتاريخ، لكي يبتكروا لنا أنظمة إدارية شبيهة بسنغافورة، وماليزيا، وهونج كونج، في السُرعة والكفاءة والأمانة.

أما رجال الأعمال المصريين، فعليهم أن يُتابعوا تنفيذ التوصيات والمشروعات التي تم عرضها في المؤتمر الأول لشرم الشيخ، وذلك في المؤتمر الثاني. وحبذا لو أخذوا هم المُبادرة، دون انتظار الرئيس السيسي أو المهندس إبراهيم محلب. وفقط يتم دعوة الرجلين وغيرهما من المسئولين لافتتاح المؤتمر القادم أو المُشاركة في جلساته. ولنتذكر جميعاً أن مؤتمر دافوس الشهير في سويسرا، بدأه شخص واحد، هو كلاوس شواب (Klaus Schwab) وحضره في سنته الأولى مائة شخص، ولكن في سنته العشرين حضره أكثر من مائة ألف شخص. وللعلم، فإن الذين يحضرون، ويُشاركون، لا فقط يتحملون نفقات سفرهم وإقامتهم في دافوس، ولكنهم يؤدون أيضاً، رسوم اشتراك في المؤتمر، إلا إذا كانوا مدعوين للحديث، مثل العبد الفقير لله (سعد الدين إبراهيم) الذي شارك في ثلاث دورات، خلال السنوات العشرين الماضية.

وحبذا، أكثر وأكثر، أن يستعد كل من رجال وسيدات الأعمال المصريين والمصريات بدراسات جدوى لمشروعات، يُساهمون هم فيها بجزء لا يقل عن ثلث رأس المال المطلوب، ويعرضوا ثلثي رأس المال الباقيان على شركاء عرب وأجانب، للاكتتاب فيها.

فمثل هذه الشراكة المُثلثة، تكون بمثابة بوليصة أمان وتأمين، للخبرة وللتكنولوجيا الحديثة المطلوبتان للنجاح في الأجل القريب، وللازدهار في الأجل الطويل.

فمبروك لمصر على نجاح مؤتمر شرم الشيخ الأول، وعقبال مؤتمر شرم الشيخ الثاني بنجاح مُماثل أو حتى بنجاح أكبر.

وعلى الله قصد السبيل

تعليقات

تعليقات

شاهد أيضاً

نحو مُصالحة وطنية… للانطلاق نحو المستقبل

في يوم واحد، الثلاثاء 15/11/2016، نشرت نشرت وسائل الإعلام المصرية: * ألغت محكمة النقض الحُكم ...