الجمعة , 19 يناير 2018
الرئيسية » مــقالات » جبهة طريق الثورة والحياة الحزبية

جبهة طريق الثورة والحياة الحزبية

عبد-الغفار-شكر

عبد الغفار شكر

جريدة الأهرام – 5 أكتوبر 2013

أعلن مؤخرا عن تأسيس جبهة طريق الثورة‏/‏ ثوار التي شارك فيها أكثر من مائة وخمسين شخصية لهم دور أساسي في الحياة السياسية المصرية‏,‏ ساهموا في التحضير لثورة‏25‏ يناير‏,‏ وشاركوا في أحداثها وعايشوا المواجهات التي أعقبتها بين قوي الثورة والقوي المضادة‏.‏
وكان لهم دورهم أيضا في الصراعات التي سبقت ثورة30 يونيو وما تلاها من أحداث, وهم جميعا من المهمومين بمستقبل الثورة المصرية في موجاتها المتتالية, لذلك فإنهم يؤكدون علي هذا المعني والهدف في البيان التأسيسي للجبهة( بعد ما يزيد علي عامين ونصف العام من قيام الثورة مازال المصريون لم يدركوا حلمهم ببناء جمهورية جديدة تحقق لهم ما يتطلعون إليه من سيادة الديمقراطية وقيم العدالة والمساواة). ويؤكدون أن( النضال من أجل الحلم لايزال قائما, كما أن إرادة الشعب التي أظهرت ذاتها في الثورة لم يعد من الممكن تقييدها, وقوي الثورة تدرك حتمية التجمع في جبهة لانتزاع مطالب الثورة). ويعلنون أهدافهم( لنناضل مع الناس من أجل إصلاحات جذرية, جوهرها إعادة توزيع الثروة لصالح جماهير المصريين من الفقراء ومحدودي الدخل, وبناء ديمقراطية المشاركة الشعبية, جبهة تجمع كل فرد يعي أنه بغير تلك الإصلاحات الجذرية لا سبيل لانتزاع العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. جبهة تسعي لاستعادة الثورة والتصدي للثورة المضادة, بمقاومة قمع السلطة العسكرية, وسلطوية وعنف وطائفية الإخوان). ويطرح المؤسسون لجبهة طريق الثورة/ ثوار أنهم في سعيهم لتحقيق هذه الأهداف سوف يطلقون عددا من الحملات بمشاركة مفتوحة للجميع( من أجل إصدار وثيقة حقوق المصريين, والحقوق الاجتماعية والاقتصادية, ولا تقترضوا باسمنا).
يثير تأسيس هذه الجبهة العديد من القضايا الجديرة بالتأمل والدراسة, خاصة أن من بين مؤسسيها من لا يزال يلعب دورا أساسيا في العمل الحزبي من خلال صيغ تنظيمية متنوعة, ومنهم من لم يطرح علي نفسه الانتماء إلي أحزاب سياسية, وكان خياره الأساسي النضال من خلال أطر غير حزبية أو بصفة شخصية مستقلا عن أي كيان تنظيمي. كما تضم قائمة المؤسسين شخصيات تنتمي الي كل التيارات السياسية الاساسية في مصر اشتراكية وليبرالية واسلامية وقومية ومن لايصنف نفسه في أي تيار سياسي.
القضية الأولي: التي يطرحها تأسيس هذه الجبهة هو مستقبل الحياة الحزبية في مصر, فهل وصل المؤسسون إلي قناعة تامة أن الحفاظ علي الثورة وتحقيق أهدافها لم يعد ممكنا من خلال الأحزاب السياسية القائمة, والتي ينتمي عدد غير قليل منهم اليها, خاصة وأن التعددية الحزبية اتعشت بعد ثورة25 يناير وتأسست عشرات الأحزاب الجديدة التي وصل عددها حاليا إلي أكثر من سبعين حزبا موزعة علي كل التيارات السياسية. ولكنها لم تنجح في الحفاظ علي الشباب الذين انضموا إليها في البداية, ولم توفر المقومات الأساسية للحزب السياسي حتي الآن, تلك المقومات التي تمكنه من الاستمرار والتوسع وزيادة النفوذ في المجتمع بامتلاك القدرة علي تثقيف أعضائه وتكوين كوادره وتأهيلها بأعداد تكفي لقيادة حركة جماهيرية منظمة تضم مئات الألوف من المواطنين علي إمتداد البلاد. كما أن بعض هذه الأحزاب واجه مشاكل داخلية نتيجة إختلاف رؤية وخبرة مؤسسيها فعجزت عن تحقيق الصيغة الحزبية التي تشكلت من أجل تحقيقها.
القضية الثانية: التي يطرحها تأسيس الجبهة هي العودة مرة أخري إلي الحركة التي تتجاوز الأيديوليجيات كما هو الحال مع حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير التي حققت كل منها دورا مهما في النضال من أجل الثورة وحمايتها في غيبة أحزاب سياسية فاعلة قبل2011, ولكنها تراجعت عندما تحقق الهدف المباشر لتأسيسها. فهل الصيغة المناسبة الآن لهذه المرحلة من العمل السياسي هي جبهة الأفراد عابرة الأيديولوجيات وأنه لا مكان لجبهة الأحزاب التي يوجد لها حاليا نماذج مثل جبهة الإنقاذ والتحالف الديمقراطي الثوري.
القضية الثالثة: التي يطرحها تأسيس الجبهة هي هل نحن بصدد صيغة مرحلية مؤقتة تتناسب مع الظروف الحالية للثورة ومع الأوضاع الحالية للأحزاب السياسية؟ صيغة يمكن أن تتطور وتكون بمثابة حافز للأحزاب السياسية للتخلص من عيوبها وتدارك مشاكلها الداخلية وتوفير مقومات الوجود الفعال لها. أم أنها بديل للحياة الحزبية. وهنا يطرح السؤال الجوهري: هل يمكن تحقيق التحول الديمقراطي في مصر بدون الأحزاب السياسية؟ وهل يمكن تحقيق تداول السلطة بين مختلف القوي والطبقات بدون وجود أحزاب سياسية.

أرجو أن تنجح الجبهة في تحقيق أهدافها وأن يشارك في نضالها كل القوي الحية في مصر. ولكن ذلك لا يعفي مؤسسيها من ضرورة الإجابة عن هذه التساؤلات حول مستقبل الديمقراطية ومستقبل الحياة الحزبية في مصر.

تعليقات

تعليقات

شاهد أيضاً

نحو مُصالحة وطنية… للانطلاق نحو المستقبل

في يوم واحد، الثلاثاء 15/11/2016، نشرت نشرت وسائل الإعلام المصرية: * ألغت محكمة النقض الحُكم ...