الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » مساحة رأي » حكايات مصرية – الزواج المبكر

حكايات مصرية – الزواج المبكر

logo_1525078505

جيهان خضير – رئيس مؤسسة اللوتس للتنمية وحقوق الإنسان

النهاردة عايزة اتكلم معاكو في قضية مهمة جدا ، قضية اجتماعية ، ولازم نكون صرحاء واحنا بنتكلم في القضية دي ، النهاردة راح افتح معاكو قضية الجواز المبكر في مصر ، واظن ان المجتمع بتتكلم فيها بقاله فترة طويلة ، ولسه مش لاقيين حل للمشكلة دي .

ويبقا فيه سؤال دايما بيلح علي الكتير من الناس المهمومة بالقضية دي ، ليه لما احنا بنتكلم في القضية دي من فترة ، مفيش حل ليه ؟ مين السبب في القضية دي ؟ وفين اصل المشكلة ؟ ومين له المصلحة في أن جواز البنات صغيرة يفضل مستمر ؟

كان لازم ننزل علي ارض الواقع ، ونشوف القضية دي مع الناس ، ونسمع منهم القضية ، اخترت النهاردة منطقة بقت مشهورة جدا في جواز البنات الصغيرة ، احنا النهاردة في مركز الحوامدية التابع لمحافظة الجيزة ، نزلت اتكلم مع الناس ، واخترت اسرة الست أم هاني ، هي فتحت قلبها لما عرفت اني عايزه اشوف اصل مشكلة البنات الصغيرة وجوازها ايه.

الست أم هاني جوزها مات وساب لها اربع بنات وولد ، كان مزارع بيتشغل باليومية ، وفجاة مات ، ومفيش معاش طبعا ، ولا فيه فلوس معاها علشان تعرف تكمل مشوار الحياة مع الولاد الخمسة ، اللي كان هاني اصغرهم ، ابوه سابه وهو عنده 3 سنين ، واكبر بنت عندها 22 سنة ، مطلقة ، واصغر واحدة عندها 14 سنة دلوقتي ، ومخطوبه ،

ام هاني اختارت انها تشتغل بياعة جرايد ، خصوصا ان الشغلانه دي مش محتاجة راس مال ، هي بتاخد الجرايد من موزع وتاخد نسبتها من البيع ، وجنب الجرايد بتبيع شوية مناديل ، علي بسكوتات ، يومها بيبدأ من الساعة 5 الفجر وينتهي في الساعة 5 المغرب ، بتقول اهو ماشية وقدرت اربي العيال علي قدي .

سألتها قوليلي يا ام هاني بنتك الكبيرة ، عندها 22 سنة ومطلقة ، امتي اتجوزت واطلقت ، قالت لي ، كل البنات اللي في البلد دي بتتجوز وهي عندها يمكن 12 او 13 سنة بكبيره ، ظروف الناس صعبة قوي ، وكل واحد معاه كوم لحم وعايز يزيحوه باي شكل ، لغاية ما بقت حاجة عادية جدا في البلد بتاعتنا والحكاية كبرت ووسعت وبقت شغلانه بتجيب فلوس كتيرة للي بيشتغلوا فيها .

قلت ليها اشرح اكتر يا ست ام هاني ، قالت لي بنتي مني دي كان عندها 14 سنة لما في يوم من الايام جه سمسار بيشتغل في جواز البنات ومعروف في الحتة بتاعتنا ، وقالي انه في حد جاي من السعودية وبيدور علي عروسة وانا رشحت بنتك ليه ، وراح يدفع ليكي 5 الاف جنية وراح ياخدها بشطنة هدومها ، وراح يجيب لها شبكة ب5 الاف زيهم ، بس هو كبير عنها شوية ، سألته قد ايه يعني ؟ قال لي الراجل ما يعبوش اللي جيبه ، وده راجل مستريح واعنده فلوس كويسه وراح يعيش بنتك في عيشه كويسه ، واهو يا ست كمان راح تبعت لي علشان تحجي ، واهو واحدة من البنات تمشي ويخف الحمل من عليكي ، عنده كام سنه ياعم قول ، قالي عنده يجي 68 سنة ، بس شادد حليه ، قلت ايه ؟ قلت علي البركة وقلت اهو الفلوس اللي راح اخدها منه اللي هما 5 الاف ، اوسع بيهم علي اخوتها ، وهي كفاية عليها الشبكة ، وبرده شورتها بشوية هدوم علي قدي ، وسافرت مع جوزها .

قلت ليها وبعدين ، قالت الحكاية مكملتش 8 شهور ولاقيت الباب بيخبط وبنتي دخاله عليا ، انا افتكرت انها جايه في زيارة ، قالتي ياما انا اطلقت من جوزي ، ازاي يا بنتي ؟ قالتي رحت لقيته متجوز تلاته غيري من بلده ، وانا كنت الرابعة ، وعنده 14 عيل ، وكنت بشتغل مرمطونه عندهم ، بخدم علي كل العيله دي ، من صبحيه ربنا لغاية اخر الليل وانا بخدم علي البيت كله ، اتعذبت ، وكنت لما بتشتكي كان بيقول لي ، امال انتي فاكره نفسك ايه ؟ انا اشتريتك بفلوسي

فلت لازم اتكلم مع مني واسمع منها الحكاية ، مني قالت لي ، انا لما سافرت اكتشفت ان بناتنا في البلد دي ارخص من الخدامين اللي عندهم من كل مله ، الخدامه من دول بتاخد مرتب محترم كل شهر ، انما احنا بناتنا دي حاجه كده ملهاش لازمه ؟ هو اول اسبوع اللي حسيت اني عروسه ، بعد كده طول ال8 شهور وانا حاسه اني اقل من الخدامين اللي عندهم

قلت ليها ، كلميني يا مني عن ظروف البنات في البلد بتاعتكم ، قالت لي مفيش عندنا بنات بتتعلم ، البنت من دول من صغرها وهي اما بتشتغل في البيت ، او في الغيط مع اهلايلها ، وقليل قوي البنات اللي بتتعلم ، وكل واحده نفسها تستريح من الشقا اللي هي فيه ، وبعدين مفيش فلوس بتيجي من ورا الشغل ده ، اذا كنت اعيز تشتغل وتجيب فلوس يبقا لازم تشتغل في مزرعه بعيده عننا ، وبتشتغل من الفجر لغاية المغرب مقابل 45 جنيه في الاسبوع .

سألت أم هاني ، انتي قلتي ان شغلانه البنات دي بقت بتجيب فلوس كويسة لناس كتيره دلوقتي ، عايزه اعرف ازاي ؟

قالت دلوقتي في البلد بتاعتنا سماسره كتيره ومكاتب مفتوحه بتجوز البنات وكمان المطلقات ، هو السمسار مش بياخد فلوس من اهل العروسة ولكن بياخد من العريس ، وهو اللي بيخلص كل الورق المطلوب علشان الجوازه تتم .

اخدت مني ورحت لغاية مكتب من المكاتب اللي بتشغل البنات .

هناك سالت صاحب المكتب ، يعني اللي بيحصل مع البنات بتاعتنا ده كويس ؟

قالي وهي الظروف اللي احنا عايشين فيها يعني هي اللي كويسه ؟

احنا بنضربش حد علي ايده ونقوله هات بنتك علشان نجوز هالك ، دا الاهالي هما اللي بيجو لغايه عندنا وبيسبوا صور لبنتاهم علشان نشوف ليهم عريس .

سألته طيب والورق بيمشي ازاي ؟ بالنسبة للبنات الصغيرين ؟

قالي كل حاجه هنا بالفلوس تمشي .

سألته كام يعني ؟

قالي من 500 لغاية 1000 جنيه ، ؟

سالته ايه الفرق ؟

قالي علي حسب سن البنت ، البنت اللي عندها 12 سنه واهلها عايزين يجوزها عريس متريش بندفع لموظف الصحة وهو بيخلص مع الدكتور المشرف علي تسنين البنت .

سالته طيب والمأذون اللي بيشوف البنت بيوافق الزاي ؟

قالي المأذون ده واحد من اهل البلد وعارف كل بيت من البيوت ، والمهم عنده الفلوس اللي بيخدها .

سألته بياخد كام ؟

قالي مش أقل من 500 جنيه ، وفي جوازات بيندفع فيها عشرة تلاف جنيه ، علي حسب البنت والعريس .

سألته طيب فين رجال الدين في البلد دي ؟

رد السمسار وقالي انت عارفه احنا عندنا شيخ جامع بيشتغل سمسار لجواز البنات .

مفيش حاجه غلط بتحصل ، احنا بنجوز البنات علي سنه الله ورسوله ؟

قلت له طيب اهو البنت بتتجوز وكام شهر وترجع تاني لبيت ابوها ، احنا عملنا ايه ؟

قالي وماله ، اهو برضه لما ترجع بشوف ليها هنا صرفه .

قلت له ازاي ؟

قالي كل واحده هنا وليها زبون ، بس بنجوزها واحد هنا ، اهو تعيش معاه في الحلال والسلام ، بس مفيش مهر ولا يحزنون ، احنا كويس اننا بنلاقي حد يتجوزها .

سألته كام بنت بتتجوز كل شهر في البلد دي بالطريقة دي ؟

قالي علي حسب ، يعني ، شهور الصيف بيكون الشغل افضل من الشتا بكتير ، في الصيف ممكن نجوز عشر بنات في اليوم الواحد . وفي الشتا الشغل بيقل قوي وبكتيره لو جوزنا واحده في الاسبوع يبقا كويس قوي .

اصدقائي ، دي عينه بسيطة جدا من حكاية جواز البنات وفي بلد صغيره زي دي ، يعني احنا بناتنا بقت بضاعة بس ، واذا كنا بنقول الجواز ده بيحصل علشان الفقر ، طيب ما البنات بترجع تاني وهي مطلقه ، ويمكن كمان ترجع وهي شايله معاها عيل او اتنين ، وترجع تاني للفقر اللي هي هربت منه ، يبقا افضل لينا لازم نشوف حل للمشكله دي ؟

الحل الوحيد ، هو اننا ندور علي تنمية كل حته في مصر ، ونشغل فيها كل البنات والولاد دول ، عندنا ثروة ونقدر ننميها ونطورها ، ونوفر فلوس كتيره قوي ، احنا لازم نلاقي حل لحكاية جواز البنات الصغيرة ، والمصيبة الكبيرة بقت جايه من التشريع اللي راح يخلي حكاية جواز البنات الصغيرة دي قانوني .

تعليقات

تعليقات

25 تعليق

  1. Thanks a lot for the blog post.Thanks Again. Great.

  2. Major thanks for the blog post.Really thank you! Want more.

  3. Thanks for the blog.Much thanks again. Really Cool.

  4. I really liked your post. Really Cool.

  5. Great blog article.Much thanks again. Cool.

  6. Really appreciate you sharing this article.Really thank you! Fantastic.

  7. Thank you ever so for you blog article.Really thank you! Much obliged.

  8. Looking forward to reading more. Great post.Much thanks again. Want more.

  9. Great post.Much thanks again. Really Cool.

  10. Wow, great article.Thanks Again. Much obliged.

  11. Very informative blog post.Really looking forward to read more. Keep writing.

  12. I cannot thank you enough for the article post.Much thanks again. Want more.

  13. to say that this write-up very forced me to try and do so!

  14. Muchos Gracias for your blog post.Thanks Again. Fantastic.

  15. Im obliged for the blog post.Much thanks again. Cool.

  16. Thanks a lot for the blog post. Want more.

  17. I really liked your blog.Much thanks again. Great.

  18. I really liked your blog.Much thanks again. Cool.

  19. Im thankful for the article post.Much thanks again. Much obliged.

  20. Thank you ever so for you post. Keep writing.

  21. Thank you ever so for you blog.Much thanks again. Awesome.

  22. wow, awesome post.Much thanks again. Really Cool.

  23. Hi, i feel that i noticed you visited my blog thus i came to return the desire?.I am trying to find things to improve my website!I assume its ok to make use of a few of your ideas!!

  24. A big thank you for your article post.Thanks Again. Great.