الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » ملـفــات » قراءة في الحوار الإستراتيجي مصر – أمريكا
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-08-02 15:48:51Z | |

قراءة في الحوار الإستراتيجي مصر – أمريكا

بقلم / توماس جورجيسيان .

  • في زمن الفوضى في الشرق الأوسط نحن بحاجة إلي مصر كحليفنا المستقر .

  • إن الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تتوقف عن إرسال رسائل متناقضة إلي مصر

  • لأول مرة منذ عام 2013 لا تضع الإدارة الأمريكية شروطا للمساعدات العسكرية المقدمة لمصر ، ولا تربطها بما يتم تحقيقه في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان .

في عودة الحوار الإستراتيجي بين القاهرة وواشنطن تأكيد علي أن الطرفين يريدان

بل يبدأن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين ، وقد شهدت هذه العلاقات وأجواؤها

كثيرا من الشد والجذب ، خلال السنوات الأخيرة ، وكثيرا من التوتر والمواجهة فيما بعد

30 يونيو 2013 تحديدا ، ومهما تباينت الآراء واختلفت المواقف في توصيف وتقييم

ما دار ويدور في مصر فإن ما يمكن الاتفاق عليه هو أن الإدارة الأمريكية ظلت لفترة

طويلة تتعامل بشك وحذر وتردد مع ثورة 30 يونيو 2013 ، وكانت تعرب عن قلقها

وأيضا عن عدم رضاها تجاه ما يحدث في مصر من جانب النظام والحكومة ، وما تتخذه

الأجهزة الأمنية المصرية من تدابير وإجراءات في مواجهة الإرهاب والجماعات الإرهابية

وأيضا التعامل مع جماعة الإخوان ، إلا أن إدارة أوباما ذاتها خلال الشهور الماضية

أخذت تتعامل بطريقة أكثر واقعية وأكثر براجماتية وربما أيضا في نظر البعض أكثر تفهما و تقبلا لما تفعله مصر ورئيسها في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية

وتحديدا في مجال مكافحة الإرهاب والقضاء عليه في سيناء وأماكن أخري داخل حدود مصر

جاءت الخطوة الكبرى من جانب واشنطن في نهاية مارس الماضي عندما قرر الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنهاء التعليق أو التجميد الذي كان قد فرضه علي المساعدات العسكرية لمصر منذ أكتوبر 2014 وقد أبلغ الرئيس الأمريكي قراره هذا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مكاملة هاتفية يوم 31 مارس 2015 صدر بعدها بيان من مجلس الأمن القومي الأمريكي حول مضمون هذه المكاملة ، ومعني القرار وضرورة وأهمية الشراكة الإستراتيجية بين البلدين وطبيعة توجهاتها في المرحلة المقبلة .

لاشك في أن لقاء الرئيسين المصري والأمريكي الذي تم في سبتمبر 2014 بنيويورك علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة – كان كسر للجليد الذي تراكم علي مدي الشهور التي سبقت ذلك اللقاء وما لاحظه المراقبون للشأن المصري من كلا من الحزبين

الجمهوري والديمقراطي حول الميزانية الجديدة للخارجية الأمريكية ، وبدا أن هناك تفهما

واضحا لمصر وتحدياتها وما يحدث فيها ، وأكدوا أهمية دورها في المنطقة وأيضا ضرورة الحفاظ علي استقرار مصر والتحالف معها في مواجهة الإرهاب والتطرف الديني إلا أنهم أيضا أعربوا عن قلقهم تجاه الوضع الأمني في مصر وملفات حقوق الإنسان والحريات السياسية فيها

قبل أيام قالت النائبة الجمهورية كاي جرانجر رئيسة لجنة الاعتمادات بمجلس النواب في زمن الفوضي في الشرق الأوسط نحن بحاجة إلي مصر كحليفنا المستقر وقالت أيضا إن الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن إرسال رسائل متناقضة إلي مصر ” .

يذكر هنا أن الميزانية الجديدة للخارجية الأمريكية ، ولأول مرة منذ 2013 لا تضع شروطا للمساعدات العسكرية لمصر ” 1,3 مليار دولار ولا تربطها بما يتم تحقيقه في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ، وهو ما طالبت به من جديد منذ وتطالب به دائما مراكز فكرية ومنظمات حقوقية وهي تعلق علي العلاقات العسكرية والأمنية مع مصر وعلي تزويد مصر بالأسلحة وتري تلك المراكز الفكرية ضرورة إقامة حوار إستراتيجي معها .

إن المنطقة بتطور الأوضاع فيها أو تدهورها بشكل عام لم تعد هي المنطقة التي كانت والتي كان يتم التعامل معها من قبل من خلال آلية تم إتباعها علي مدي العقود السابقة ، وواشنطن تدرك ذلك ، وتعرف أيضا أن التعامل مع المنطقة ودولها وأزماتها في حاجة إلي صيغ مختلفة للتعامل كما أنها تعرف بأن الاتفاق النووي الإيراني يثير القلق في المنطقة ويؤثر علي أمنها

في كل الأحوال فإن العلاقات المصرية والأمريكية أكبر وأهم وأخطر من أن تترك لافتتاحيات الصحف ومقالاتها ، أو تعليقا للخبراء أو تعليقات النشطاء السياسيين خاصة وأن أغلب هؤلاء كما يبدوا يسعون لانتصارات وقتية وغالبا ما يخوضون معارك وهمية تختلط فيها أكاذيب المؤامرات بحقائق الواقع علي الأرض

ويبقي السؤال الأهم وهو هل سينجح الحوار الإستراتيجي المزمع عقده يوم 2 أغسطس في القاهرة في فتح صفحة أو صفحات جديدة في هذه العلاقة الإستراتيجية والتي لا يجب فقط الإبقاء عليها بل العمل علي ترسيخها وتعميقها وتقويتها ؟.

المطلوب والمنتظر هو أن تصبح هذه العلاقة الإستراتيجية قادرة علي التعامل مع مستجدات المرحلة وتطور المنطقة والحفاظ علي مصلحة كل طرف ودوره المتميز في توازنات القوي في المنطقة .

تعليقات

تعليقات

شاهد أيضاً

جريمة طائفية جديدة لمعاقبة المسيحيين على وطنيتهم

مصريون ضد التمييز الديني عمل جديد من أعمال الخسة والجبن قام به اثنان من الإرهابيين الملثمين على ...