الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » مــقالات » كيف يمكننا القضاء علي الإرهاب ؟

كيف يمكننا القضاء علي الإرهاب ؟

  1. التعليم الديني في مصر .

بقلم / سمير فاضل
إذا كنا جادين حقا في القضاء علي الإرهاب والجماعات الارهابية في مصر ، فنحن أمام جملة من التحديدات علينا مواجهتها بكل شجاعة ووضوح ودون مواربة أو موائمة مع هذه الجماعات التي تشكل خطرا داهما علي مستقبل الحضارة الانسانية الآن ، وبصورة لم يسبق لها مثيل علي مدي التاريخ ، خاصة وان مستويات التوحش التي وصلت إليها هذه الجماعات باتت لا يحتمل معها الانتظار أكثر من ذلك ، والعالم كله شرقه وغربه يأن من هذا التوحش المهدد لاستقرار قيم الحرية والمدنية الحديثة .

أول هذه التحديات هي قضية التعليم الديني في مصر

فقد وضح أن هذا النمط من التعليم أضر كثيرا بحالة التعليم في مصر ودفعه نحو مناطق متخلفة وأبعد ما يكون عن التطور الحادث في كل العالم الآن ، مصر أفردت لهذا النوع من التعليم مساحات لا يمكن تصورها علي الاطلاق ، وتمدد في كل ربوع البلاد دون أن يكون هناك أدني إضافة للمجتمع من وجود هذا النمط من التعليم سوي تديين المجال العام في المجتمع وسيطرته علي عقول العامة من البسطاء .

قدم هذا النوع من التعليم فرصة رائعة لكل الكيانات الارهابية لكي تعمل داخله وخارجه براحة تامة ، وأفرزت أجيال من الجماعات التي ساندت في مراحل لاحقة وسابقة لكل الجماعات الارهابية في مصر والشرق الأوسط ، بل تمدد هذا الخطر إلي كل أفريقيا ، وسعت منذ وقت ليس بالقصير للسيطرة علي المجال العام في أوربا وأمريكا ، ونجحوا في ذلك في عدد من الدول الأوربية الهامة ، ووصلت بعضها أن أصبحت مركزا هاما لهذه الجماعات .

لعب التعليم الديني الاسلامي دورا بارزا في توفير العناصر الارهابية التي ساندت مخططات إقليمية ودولية ، ووفرت لها السند القوي للتدخل في شئون هذه الدول عبر الضغط المستمر علي هذه الانظمة .

ثم لم يقضي وقتا طويلا حتي تحولت إلي شوكة في جنب الشعوب ومساندة لكل الانظمة الاستبدادية في الشرق ، ومصر كانت في القلب من ذلك ، فقد تواطئت النظم الحاكمة في مصر مع هذه الكيانات الارهابية ووفرت لها كل أشكال الدعم والمساندة ، ونستطيع أن نري ذلك بوضوح في فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات ، وصول إلي فترة الرئيس محمد حسني مبارك ، وأصبحت هذه الجماعات الارهابية ألعوبة في يد الأجهزة الاستخبارتية الأقليمية والدولية ، وقدمت لها خدمات كبيرة جدا في عدد من الدول حول العالم ، وليس الصراع في افغانستان ببعيد والدور الذي لعبته هذه الجماعات الارهابية هناك ، وصولا الي الجزائر وليبيا والمغرب وتونس استنفذ هذا النمط من التعليم من ثروات مصر الكثير والكثير ، وهي الثروات التي ساهم كل المصريين في توفيرها لكي توجه لصالح التنمية والتقدم ، وليس للصرف منها علي كيانات تهدد استقرار العالم والحضارة الانسانية .

ماهي القيمة المضافة لحالة التعليم في مصر التي اضافها هذا النمط من التعليم ؟

ما هو حجم الانفاق علي أكثر من 25 ألف معهد أزهري في مصر بين عام وخاص ؟

ماذا يقدم خريجي هذه المعاهد للمجتمع في مصر ؟

ماهو حجم الانتاج العلمي والمعرفي الذي قدمه هذا التعليم لمصر والعالم ؟

واخيرا إذا كنا جادين فعلا في معركتنا للقضاء علي الارهاب في مصر ، فإن أول خطوة يجب أن تتخذ في هذا الأمر فهي تحويل كل هذه المعاهد الأزهرية وجامعة الأزهر للتعليم المدني الحديث المنتج للعلم والعلوم وليس للجماعات الارهابية .

تعليقات

تعليقات

شاهد أيضاً

المسكوت عنه في التوتر المصري ـ السعودي: الخطر الإيراني!

يُقال في أول درس في العلاقات الدولية، أنه ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم، ...