الجمعة , 19 يناير 2018
الرئيسية » مــقالات » ليليان داوود في وطنها الثاني رغم أنف الحاقدين

ليليان داوود في وطنها الثاني رغم أنف الحاقدين

اندهشت وانزعجت من الحملة التي شنها بعض الإعلاميات والإعلاميين من الدرجة الثانية على الإعلامية العربية المتميزة ليليان داوود.

لقد عرفت ليليان داوود من خلال مُقابلتين حواريتين في موضوعات حيوية، مصرياً وعربياً وعالمياً. وأبهرتني لقيامها بالبحث المُتعمق مُسبقاً لموضوع الحوار، ولشخص من تتحاور معه، واختيارها لكل سؤال بدقة، ومُحاصرة من تحاوره دون تجاوز أو إسفاف. لذلك كان الحوار معها غاية في البهجة والمُتعة.

ولا أذكر من مئات من حاوروني إعلامياً من هو أو هي أقدر من ليليان داوود. هذا علماً بأن بين أولئك الذين حاوروني، أشهر إعلامي أمريكي خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وهو والتر كرونكايت (Walter Cronkite) من أكبر شبكة أمريكية، وهي CBC، وأشهر إعلامية بريطانية ـ أمريكية كيرستيان آمانبور (Christian Amanpour) من أكبر شبكة عالمية، وهي CNN. وفي حالة والتر كرونكايت كان الحوار خلال تغطيته المُتميزة لرحيل وجنازة الرئيس الأسبق أنور السادات. بينما كان حواري مع كيرستيان أمانبور هو من خلال إدارتها لسِجال جمعني والمُرشح الرئاسي الأسبق د.محمد البرادعي، وأمين السياسات في الحزب الوطني، المهندس أحمد عز.

وأشهد أن ليليان داوود كانت في نفس مستوى كل من كورنكايت وأمانبور، إن لم تكن أفضل. إن لهذه الشهادة في حق ليليان سابقة في حق شخصية عربية مُبدعة أخرى، في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وهو الشاعر الأشهر في زمانه نزار قباني. فقد كان لنزار قباني، السوري المولد، موقف مُعارض لمُبادرة ومُعاهدة السلام التي قام بها الرئيس الراحل أنور السادات. وعبّر عن هذا الرفض كتابة وشعراً في حينها. كان نزار قباني الذي قد عاش سنوات طويلة في مصر، وعشقها وكوّن فيها صداقات عديدة منذ سنوات الوحدة المصرية ـ السورية للجمهورية العربية المتحدة. ولم يكن موقفه من مُعاهدة كامب دافيد، يختلف كثيراً عن موقف عديد من المُثقفين العرب، ومنهم كاتب هذه السطور سعد الدين إبراهيم.

ومع ذلك ظل نزار قباني يتجنب زيارة مصر في حياة الرئيس السادات، رغم عشقه وشوقه الشديد لها ولأصدقائه ومُعجبيه من أبناء شعبها.

ولكنه بعد رحيل الرئيس السادات بعدة شهور، جاء لزيارة مصر، التي كان يحتفظ فيها بمسكن له في حي الزمالك. ومثلما يحدث مع ليليان داوود، الآن انبرى شُعراء ومثقفين من الدرجة الثانية في الهجوم على نزار، ومُطالبته بالرحيل عن أرض الكنانة.

وكقومي عربي وحدوي، لم أطق ذلك الهجوم على شاعر عربي مُبدع ومُحب لأرض الكنانة. فكتبت مُدافعاً عن نزار قباني، وحقه وحق أي عربي في أن يُعبّر عن رأيه في أي قضية تهم العرب أجمعين، وكذلك حقه في اللجوء إلى مصر. ومما قلته في ذلك الحين أن لكل عربي وطنان، وطن مولده، ومصر كوطن ثان.

وإنني أقول نفس الشيء للإعلامية القديرة ليليان داوود. أن لك وطنان، وطن مولدك لبنان، ومصر كوطن ثان. وأقول للأخوة المصريين وللأخوات المصريات، أن بلدهم كان دائماً مِضيافاً لكل من وفد أو لجأ إليه، حتى من أحاد الناس، ولكنه كان أيضاً حاضناً وكريماً مع مُبدعي الأمة العربية جمعاء. ولنتذكر معاً أن هؤلاء المُبدعين والمُبادرين قد أغنوا مصر، ثقافة، وفناً، واقتصاداً.

ولنتذكر في هذا الصدد أن مؤسسي الصحافة الحديثة في مصر، وفدوا إليها من سوريا ومن لبنان. ومنهم مؤسسوا دار الهلال، التي أصدرت مجلات المصور، والكواكب، وكُتب الهلال، وروايات الهلال، وترجمات عربية للأعمال الأدبية العالمية ـ الإنجليزية والفرنسية والروسية والإيطالية. وهما الأخوة جورجي وإميل زيدان. ونفس الشيء ينطبق على أقدم وأكبر وأشهر صحيفة يومية عربية وهي الأهرام، التي أسّسها الشقيقين اللبنانيين بشارة وسليم تقلا.

فإذا تركنا الصحافة إلى نشاط ثقافي فني آخر، وهو المسرح، سنجد أيضاً أنه كان بين أفراد الرعيل الأول من مؤسسيه ونجومه، لبنانيين وسوريين، مازلنا نستمتع بفنهم في الأفلام القديمة، الأبيض والأسود، مثل بشارة واكيم، ونجيب الريحاني، وأسمهان، وفريد الأطرش. بل إن أشهر نجومنا السينمائيين عالمياً، وهو عُمر الشريف، هو من أصول لبنانية. وكذلك أشهر مُنتجة سينمائية في القرن الماضي، وهي أسيا جبار.

فيا عزيزتي ليليان داوود، لا تكترثي بمُضايقات الصغار، ومُماحكات أنصاف الموهوبات. ولتعلمي أن مصر وطنك مثلما لبنان الحبيب. وأهم من هذا وذاك أنك قد حفرت لنفسك وطناً في قلوب الملايين من المصريين، الذين يُتابعونك بحُب وبشوق وإعجاب على فضائية On Tv. وحسناً، فعل مُدير القناة ألبرت شفيق، وصاحبها نجيب ساويرس بتجديد ثقتهما فيك، ونصيحتهما لك بأن لا تهتمي بالصغائر والصغيرات، وأن تظلي على تألقك الشخصي والمهني.

وعلى الله قصد السبيل

د. سعد الدين إبراهيم

semibrahim@gmail.com

تعليقات

تعليقات

شاهد أيضاً

نحو مُصالحة وطنية… للانطلاق نحو المستقبل

في يوم واحد، الثلاثاء 15/11/2016، نشرت نشرت وسائل الإعلام المصرية: * ألغت محكمة النقض الحُكم ...