الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية » مــقالات » هل مصر دولة دينية !!؟؟

هل مصر دولة دينية !!؟؟

في هذا المقال سنستكمل مع حضراتكم قراءة الملف الخاص بالحالة المصرية وما وصلت اليه حتي الان ، وفي هذه المقالة سوف نناقش مسألة باتت لا تحتمل التأخير أكثر من ذلك ، وهي طبيعة الدولة ونظامها السياسي ، وهل هي دولة دينية ، أم دولة مدنية ؟
كل الدلائل القانونية تقول أن مصر دولة مدنية ، فهي لا تحكم من قبل رجال الدين لكن واقع الحال يقول عكس ذلك تماما ، ويمكننا قراءة التشريعات والقوانين المنظمة للمجتمع ، علاوة علي الدستور الحاكم لهذه القوانين والذي يؤكد علي أن مصر ليست دولة مدنية ، بل هي دولة دينية بإميتاز ، ويكفي للتدليل علي هذا ما ورد في الدستور في المادة الثانية والثالثة منه ، وعدم صياغة القوانين بما يخالف الشريعة الاسلامية ، وهي قوانين مدنية صاغها رجال قانون وليس رجال دين ، ولكن لا يمكن إصدار قانون يخالف في نصوصه الشريعة الاسلامية ، والا يعد هذا القانون باطلا .
لقد خلقت هذه الوضعية حالة غير طبيعية في المجتمع ، الذي شهد تغول رجال الدين الاسلامي علي مخارج ومداخل الحياة بصفة عامة ، وماكان هذا ليحدث دون موافقة عليا سمحت لهم بالتمدد في صياغة مفردرات الحياة في المجتمع ، ومطاردة كل من يحاول الخروج عن هذا النسق الديني .
لقد أدت هذه الوضعية الي تراجع المجتمع في مصر تراجعا مربعا فيما يتعلق بقضية الحريات علي سبيل المثال ، وليس الحصر ، وهو ما أنعكس علي سلوك أفراد المجتمع وتصرفاتهم ، والتي تحمل معها الكثير من التناقضات بين ما يرغبون فيه وبين ما يطالب به رجال الدين طوال الوقت .
الدولة المدنية الحديثة تراجع فيها الدور المؤسسي لرجال الدين بشكل كبير ، وانحصر وجودهم في المجتمع في المؤسسات الدينية فقط ، وهم ليسوا مدعون فيها للقيام بأي أدوار أخري خارج هذه المؤسسات .
لقد دفعت مصر وهذه المنطقة من العالم أثمانا باهظة من مستقبل أبناء هذا الوطن ، نتيجة التوحش المستمر لرجال الدين في حياتنا ، وهم قد فرضوا سطوتهم علي حياة الشعوب وعلي نمط حياتهم الخاصة ، وكلها ثقافة الدولة الدينية التي انتهت تماما من العالم ، ويشهد العالم المتحضر الان حالة من الجودة في الحياة لم تشهد البشرية مثيلا لها ، وعلي العكس تماما تشهد الدول التي خضعت للتيارات الدينية تراجعا حادا في الحريات الخاصة والعامة ، ونكوصا مربعا في كل مناحي الحياة فيها .
لقد حرمت الدولة الدينية الشعوب التي تعيش فيها من مناخ العمل والأبداع ، فهي نظم تكره الفن بكل أشكاله ، وتلعن الحريات ، وتري فيها خروجا عن القيم والاخلاص .
لقد تنامت كل أشكال الجرائم في المجتمعات التي تحكم برجال الدين ، وباتت هذه المجتمعات أحد عناوين بارزة للتخلف .
نستطيع أن نقرأ الان وبكل سهولة نتائج الخضوع لمعايير وقيم الدولة الدينية ، ونقارن بينها ومن أشكال الحياة في الدول التي نعمت بقيم ومعايير الدولة المدنية الحديثة .
أن الحديث عن التقدم والعمل وجودة الحياة في مجتمع يعاني من توحش دور المؤسسات الدينية فيه يعد حالة مرضية لأصحاب هذا الحديث ، فلم يشهد التاريخ في يوم من الايام حالة من الازدهار والتقدم العلمي والمعرفي لمجتمع حكم بواسطة رجال دين .

تعليقات

تعليقات

شاهد أيضاً

المسكوت عنه في التوتر المصري ـ السعودي: الخطر الإيراني!

يُقال في أول درس في العلاقات الدولية، أنه ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم، ...